الامام  

علي بن أبي طالب عليه السلام

 

اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب , وابوطالب شيخ بني هاشم وعم النبي الاكرم (ص ), وقد ربى محمدا في حجره , وبعد ان بعث بالرسالة , كان مدافعا عنه , يصونه شرالمشركين وخاصة قريش

ولـد عـلي ـ على اشهر الروايات ـ قبل البعثة النبوية بعشر سنوات , وعندما اصاب مكة واطرافها الجدب , كان عمره آنذاك ست سنوات , فاقترح النبي (ص ) ان ينتقل من بيت ابيه ((ابي طالب )) الى بيت ابن عمه الرسول العظيم , ليصبح في كنف مرسل السماوتحت رعايته

نـال محمد بعد سنوات عدة مقام النبوة , وقد اوحى اليه لاول مرة وهو في غار((حرا)) فرجع الى بيته , واخبر عليا بما جرى عليه , فمن علي به

وقـد دعـا النبي (ص ) عشيرته الاقربين الى دينه الجديد, قائلا: ((من يؤازرني على هذا الامر, يكن وصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي

فـلم يستجب احد لهذه الدعوة الا علي , حيث قام وقال : انا يا رسول اللّه , فقبل الرسول (ص ) ايمانه , واقـر بـمـا وعـده اياه , فهو اول من اسلم وقبل الاسلام من الرجال وآمن به , وهو لم يعبد الا اللّه سبحانه

كـان عـلـي يـرافـق النبي (ص ) دوما, الى ان هاجر من مكة الى المدينة , وفي ليلة الهجرة , عندما حـوصـر بيت النبي (ص ) وكانوا قد جهزوا الحملة للهجوم على بيت النبوة والرسالة , وقتل النبي (ص ) فـي فراشه , استقر علي في فراش الرسول (ص ), وخرج الرسول مهاجرا الى يثرب , فرد علي الامانات الى اهلها حسب ما اوصى به النبي (ص ),وتوجه الى يثرب مع امه , وزوجتي الرسول مع ابنته

كـان عـلـي بن ابي طالب ملازما للرسول الاكرم (ص ) لايفارقه , وزوجه النبي (ص ) ابنته فاطمة سلام اللّه عليها

لما اقام النبي عقد الاخوة واحلها بين اصحابه , جعل عليا اخا له

كان علي (ع ) يحضر جميع غزوات النبي (ص ) عدا غزوة تبوك , اذ استخلفه الرسول في المدينة , فـلـم يـتراجع في جميع تلك الغزوات من مواجهة الخصم , ولم يخالف النبي (ص ) في امر وقد قال النبي (ص ) في حقه عليه السلام : ((علي من الحق والحق مع علي

كـان عـمره الشريف يوم توفي الرسول العظيم ثلاثا وثلاثين سنة , فنحي عن منصب الخلافة , علما بانه كان منارا لجميع المثل الانسانية , يمتاز على اقرانه وصحابة الرسول ص

وقد تمسك المخالفون باعذار منها, انه شاب لا تجربة له في الحياة , وانه قد قتل صناديد العرب عند مـحاربة الكفار وهو في ركاب الرسول الاعظم (ص ), فاستطاعوابهذه الحجج الواهية ان يجعلوه بـمـناى وبمعزل عن الخلافة , وقيادة شؤون المسلمين العامة , فانعزل عن المجتمع , واصبح جليس داره , وشـرع بتربية الخاصة من اصحابه ,وبعد مضي خمس وعشرين سنة , وهي الفترة التي حكم فـيـها الخلفا الثلاثة بعد الرسول (ص ), وبعد مقتل الخليفة الثالث , اتجهت الامة الاسلامية الى علي (ص ) وبايعوه بالخلافة

كـان عـلـي (ص ) طـوال حكومته والتي لم تدم اكثر من اربع سنوات وتسعة اشهريسير على نهج الـرسـول (ص ) واتـصـفـت خـلافته بلون من الثورية اذ قام باصلاحات ادت بالاضرار الى بعض الـمـنـتـفـعين , فنجد اعلام المعارضة ترتفع , وسيوف المعارضين , تشهر,يتقدمهم طلحة والزبير ومعاوية وعائشة فجعلوا مقتل عثمان ذريعة لنواياهم السيئة ,فقاموا باعمال مضللة

والامـام عـلـي (ع ) اسـتـعد للحرب للقضا على الفتنة , وقد جهزت ام المؤمنين جيشا وكان طلحة والزبير خير من يعينها وينهض معها بالامر وقع القتال بين الطرفين على مقربة من البصرة , اشتهرت الواقعة بحرب الجمل

وقـام الامام ايضا بحرب مع معاوية في الحدود العراقية الشامية , عرفت بحرب بصفين , واستغرفت سنة ونصف السنة , وشغل بحرب مع الخوارج في النهروان , اشتهرت بحرب النهروان

ويـمـكـن الـقـول بان معظم تلك الفترة التي حكم فيها الامام علي (ع ) قد صرفت لرفع الاختلافات الداخلية , وبعدها اصيب بضربة على يد احد الخوارج في مسجدالكوفة , وذلك صبيحة اليوم التاسع عشر من رمضان المبارك لسنة 40 للهجرة , واستشهديوم الواحد والعشرين من الشهر نفسه

والـتـاريـخ يشهد ان عليا اميرالمؤمنين (ع ) لم تكن تنقصه صفة من الكمالات الانسانية , ويؤيد هذا الادعا كل عدو وصديق فكان مثلا رائعا في الفضائل والمثل الاسلامية , ونموذجا حيا كاملا لتربية الرسول ص

ولا نـعـدو الـحـقـيقة اذا قلنا ان الكتب التى تناولت هذه الشخصية الفذة سوا لدى الشيعة او السنة وغيرهم من المحققين , لم تتناول اية شخصية اخرى بهذا القدر في الحياة البشرية

 

كان علي ـ عليه السلام ـ, اعلم الصحابة , بل اعلم المسلمين , وهو اول من فتح باب الاستدلال الحر في المسائل العلمية , واستعان بالبحوث الفسلفية في المعارف الالهية , وتكلم عن باطن القرآن , ووضع قواعد اللغة العربية حفاظا على الفاظ القرآن الحكيم , وكان افصح العرب بيانا, وابلغهم وكان يضرب به المثل في شجاعته , ولم يدع للقلق او الخوف طريقا الى قلبه ,في كل تلك الغزوات والحروب التي مارسها واشترك فيها

والـتـاريـخ الاسـلامي لا يزال يحمل في طياته خبر الصحابة والمقاتلين في الغزوات , وقد انتابهم الـفزع والخوف , وقد تكررت هذه الحالة في اكثر من واقعة , كحرب ((حنين )) و ((خيبر)) و ((الخندق )) اذ انهزم الجيش امام الاعدا, ولكن الامام كان يتصدى لحملات العدو, ولم يسلم كل من نـازل الامام من ابطال العرب ومحاربيهم , فكان على العاجز عطوفا, يترك قتله , ولم يعقب على الفار من ساحة الحرب , ولم يغافل العدوساعة الهجوم عليه , ولم يقطع الما على الاعدا

ومـمـا اتـفقت عليه كتب التاريخ انه عليه السلام , في معركة خيبر, تناول حلقة الباب , واقتلع الباب وهزه هزة ثم رمى به جانبا

ومـمـا يـنـقل ايضا, يوم فتح مكة , عندما امر الرسول العظيم تحطيم الاصنام , كان هناك صنم يدعى (هـبل ) اكبر الاصنام وزنا, واشدها ضخامة , كان قد وضع فوق الكعبة ,صعد علي على اكتاف النبي (ص ) بامر منه , ورمى ب((هبل )) الى الارض

 

لم يكن له ند في تقواه وعبادته , كان الرسول (ص ) يرد على الذين يحاولون النيل منه بقوله (ص ): لا تسبوا عليا فانه ممسوس في ذات اللّه

وذات يوم , راى الصحابي الجليل ابوالدردا عليا (ع ) في احدى ضيعات المدينة فظن انه ميت لما راى مـن عـدم الـحـركة وسكون الجسم , فرجع مسرعا الى دارفاطمة وانباها بالحدث , وعزاها بوفاة زوجـهـا, فـاجـابته فاطمة (ع ) انه لم يمت , بل انه مغشي عليه من شدة خوفه من اللّه سبحانه في عبادته وطاعته , وما اكثر ما كانت تنتابه هذه الحالة

وما اكثر القصص والروايات التي تشير اليه رافته وعطفه بالفقرا والمساكين والمستضعفين , فكان ينفق مما يحصل على المحتاجين في سبيل اللّه تعالى , وهو يعيش عيشه خشنة

كـان يـرغـب في الزراعة , وغالبا ما كان يهتم بحفر الابار, وعمران الاراضي الموات يتشجيرها, وكان يجعلها وقفا للفقرا والبائسين

فـكـانـت تـطلق على كل هذه الموقوفات , (صدقات علي ) وكانت لها عوائد جمة ,وكانت تقدر هذه الموقوفات ب(اربعة وعشرين رطلا ذهبا) في السنوات الاخيرة من عهده عليه السلام