سلسلة س م س التعليمية

مناظرات أهل البيت

 

مناظرة أمير المؤمنين عليه السلام مع رجل من أهل الشام في القضاء والقدر

 

قال شيخ من أهل الشام حضر صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد انصرافهم من صفين : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء من الله وقدر ؟

 

 

قال : نعم يا أخا أهل الشام ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئاً، ولا هبطنا وادياً ، ولا علونا تلعة ، إلاّ بقضاء من الله وقدر.

 

 

فقال الشامي : عند الله تعالى أحتسب عنائي إذاً يا أمير المؤمنين ، وما أظن أن لي أجراً في سعيي إذا كان الله قضاه عليَّ وقدَّره لي.

 

 

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ الله قد أعظم لكم الاَجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، ولا عليها مجبرين.

 

 

فقال الشامي : فكيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ؟ !

 

 

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويحك يا أخا أهل الشام! لعلك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حتماً ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والاَمر من الله عز وجل والنهي منه ، وما كان المحسن أولى بثواب الاِحسان من المسيء ، ولا المسيء أولى بعقوبة المذنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الاَوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور وقدرية  هذه الاُمّة ومجوسها  إن الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلَّف يسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُطع مكرهاً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يكلف عسيراً ، ولم يرسل الاَنبياء لعباً ، ولم ينزل الكتب على العباد عبثاً ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا باطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) . قال الشامي : فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما ؟

 

 

قال : الاَمر من الله تعالى في ذلك والحكم منه ثمّ تلا : ( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَّقْدُورَاً )

 

 

فقام الشامي مسروراً فرحاً لما سمع هذا المقال وقال : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين ، فرَّج الله عنك وأنشأ يقول :

 

 

أنت الاِمام الذي نرجـو بطاعته *** يوم النشور من الرحمـن رضوانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً *** جزاك ربك عنّـا فيـه ‌إحســانا

نفى الشكوك مقال منـك متّضح *** وزاد ذا العلم والاِيمــان إيقانـا

فلن أرى عاذراً في فعل ‌فـاحشة *** ما كنت راكبهـا ظلماً وعـدوانا

كلا ولا قائلاً يومــاً لداهيــة *** أرداه فيها لدينا غيـر شيطــانا

ولا أراد ولا شاء الفســوق لنا *** قبل البيان لنا ظلمـاً وعــدوانا

نفسي الفداء لخير الخلــق كُلِّهِمُ *** بعد النبي علي الخيـر مــولانا

أخي النبي ومولى المؤمنيـن معاً *** وأوّل الناس تصديقـاً وإيمــانا

وبعل بنت رسـول الله سيّدنــا *** أكرم به وبها سراً وإعـلانا