الإمام محمد الجواد ع

اعداد فريق عمل جسر المحبة

 

هو محمد الجواد بن علي الرضا (ع)، تاسع الأئمة عليهم السلام. اسمه محمد ولقبه الجواد  وكنيته أبو جعفر الثاني. ولد بالمدينة عام 195 للهجرة، وتوفى  مسموماً ببغداد سنة 220 للهجرة بخلافة المعتصم. ودفن في مقابر قريش مع جده موسى الكاظم عليهما السلام. وكان عمره 25 سنة

 

وقد نص عليه أبوه الرضا (ع) بالإمامة، وكان أفضل أهل زمانه، وقد جمع المأمون العلماء لمناظرته وهو صبي فغلبهم في علمه وفضله، فزوجه المأمون إبنته أم الفضل

 

زوجاته واولاده عليه السلام

 

نعرف ممن تزوجهن الإمام الجواد (ع) أم الهادي والدة الإمام العاشر

وام الفضل بنت المامون والتي سيرد ذكرها أيضاً في احوال هذا الإمام الهمام (ع) وهذه لم تلد له اولاداً

 

مناظرة الإمام محمد الجواد عليه السلام مع يحيى ابن أكثم

 

لما ثَقُلَ على العباسيين أمر تزويج الإمام محمد الجواد من ابنة المأمون قال لهم: ويحكم إني أعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وإن شئتم فامتحنوه، فإن كان كما وصفتم قَبِلْتُ منكم، فقالوا: لقد رضينا لك ولأنفسنا بامتحانه فَخَلِّ بيننا لنعين من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب لم يكن لنا اعتراض ... ثم اجتمع رأيهم على يحيى بن أكثم وهو يوم ذاك قاضي القضاة، على أن يسأل مسألة لا يعرف الجواب عنها، ووعده بأموال نفيسة إن هو استطاع ذلك. وعادوا إلى المأمون يسألونه أن يعين يوماً لهذه المناظرة. وفي اليوم الذي عينه المأمون حضر الإمام (ع) وقاضي القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم، واستأذنه يحيى بن أكثم في السؤال فأذن له فقال: أصلحك الله يا أبا جعفر ما تقول في مُحْرِمٍ قتل صيداً، فقال الإمام (ع) وهو ابن سبع سنين وأشهر: قتله عمداً أو خطأً، حراً كان أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيره، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعله أو نادماً، في الليل كان قَتْلُه للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناًَ محرماً كان للعمرة أو للحج؟‍‍‌‍

 

فتحيَّر يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخفَ على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك .. فطلب المأمون من الإمام (ع) أن يذكر الحلول لتلك الفروض. وبعد أن أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسيين

 

وأضاف الرواة لذلك أن المأمون طلب من الإمام أبي جعفر أن يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام وقال ليحيى: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلت له،فلما زالت الشمس حروت عليه،  فلما دخل عليه وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، وبطلوع الفجر حلت له. فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت عليه؟ فقال يحيى بن أكثم: والله لا أهتدي لجوابك ولا أعرف الوجه في ذلك فإن رأيت أن تفيدنا. فقال أبو جعفر (ع): هذه أَمَةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليها، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له

 

فأقبل المأمون على من حضره من اهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال فقالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى. ثم قال لهم كما يدعي الراوي: ويحكم إن أهل هذا البيت خُصُّوا من بين الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله (ص) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقَبِلَ الإسلام منه وحكم له ولم يدع أحداً في سنه غيره، أفلا تعلمون الآن ما خصَّ الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. وتم الزواج بعد هذا الحوار

 

من أقواله

 

حسب المرء من كمال المروءة تركه ما لا يجمل به، ومن حيائه أن لا يلقى أحداً بما يكره . . ومن سخائه برّه بمن يجب حقّه عليه، وإخراجه حقّ الله من ماله، ومن إسلامه تركه ما لا يعنيه، وتجنّبه الجدال والمراء في دينه، ومن كرمه إيثاره على نفسه، ومن صبره قلّة شكواه، ومن إنصافه قبول الحقّ إذا بان له . . ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه . . ومن سلامته قلّة حفظه لعيوب غيره، وعنايته بإصلاح عيوبه

وقال عليه السلام: العامل بالظلم والمعين له والرّاضي به شركاء

وقال (ع) أيضاً: من عمل بغير علمٍ كان ما يفسد أكثر مما يصلح، إيّاك ومصاحبة الشّرير، فإنّه كالسيف المسلول، يحسن منظره ويقبح أثره . . . عز المؤمن غناه عن الناس

 

وفاته عليه السلام

 

جاء في الروايات أن المعتصم دفع زوجة الإمام محمد الجواد (ع) أم الفضل بنت المأمون على قتله لأنها كانت منحرفة عنه وتغار من زوجته المفضلة عنده أم أبي الحسن علي الهادي (ع) وبعد أن وضعت له السم في العنب نَدِمَتْ على ذلك

 

لقد مات (ع) في ريعان شبابه وهو رهن الإقامة الجبرية في بغداد ودُفِنَ في مقابر قريش إلى جانب جده أبي الحسن موسى بن جعفر